محمد بن زكريا الرازي

169

الحاوي في الطب

وأما نظرك في زمان البحران فعلى هذه الجهة : انظر في أي اليومين زمان البحران أطول فهو أولى به . فإن دلت هذه الأعلام الأربعة على يوم واحد فالبحران واجب لذلك اليوم ، وإن نقص واحد فالبحران على حال بذلك اليوم إلا أن لليوم الآخر فيه حصة ؛ فإن تساوت أعلام اليومين فالبحران مشترك بينهما . وربما جاوز البحران باليوم الثاني إلى اليوم الثالث ؛ وإذا كان ذلك فاليوم الأوسط من طريق طول زمان البحران فيه هو أولى بالبحران إلا أنه لا يجب أن يوجب له البحران كله ، لكن ينبغي أن ينظر أولا : هل أنذر بالبحران يوم قبله أم لا ؟ فإن هذه العلامة - ولو قلّت - من أقوى العلامات ، ثم ينظر بعد - إن كان لم ينذر بالبحران يوم قبله - في الأعلام الباقية التي أتيت على ذكرها قبل ، وهي قياس نوائب الحمى وطبائع الأيام وعدد أوقات البحران وزمان البحران ، وقد يكتفى في هذا بهذا القول في اليوم الأول وفي اليوم الثاني . قال : إن كان البحران إنما هو الاضطراب السريع الذي يكون قبل انقضاء المرض فلا يجب أن يعد اليوم الأول ولا الثاني من أيام البحران ؛ وذلك أنه لا يكون فيهما قبل انقضاء المرض اضطراب ظاهر ؛ فإن سميت كل انقضاء يكون للمريض بحرانا وجب أن يعد اليوم الأول والثاني من أيام البحران ، وذلك لأن حميات يوم تنقضي إما في اليوم الأول وإما في اليوم الثاني في ما بعد العشرين من أيام البحران . قال ج : إن أرخيجانس يذكر أن البحران يكون في الواحد والعشرين أكثر مما يكون في العشرين ، وما رأيت أنا أن الأمر كذلك ، ولا رآه أبقراط ، ورأيت البحران الذي يكون في السابع والعشرين أكثر مما يكون في الثامن والعشرين . وأما أرخيجانس فذكر أن الأمر بالضد ، واليوم الرابع والثلاثون صالح القوة ، والأربعون أقوى منه ؛ وأما اليوم الرابع والعشرون واليوم الواحد والثلاثون فإن البحران يكون فيهما أقل مما في تلك ، وأقل من هذه أيضا كثيرا اليوم السابع والثلاثون ، حتى أنه يكون على النحو من بين الأيام التي يكون فيها البحران والتي لا يكون فيها بحران ، وهو إلى ألا يكون فيها بحران أقرب . فأما سائر الأيام التي بين العشرين والأربعين فلا يكون فيها بحران ، وأنا أعدها : وهي الثاني والعشرون والثالث والعشرون والخامس والعشرون والسادس والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون والثاني والثلاثون والثالث والثلاثون والخامس والثلاثون والسادس والثلاثون والثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون ؛ وجملتها اثنا عشر . والاضطراب الشديد يكون في أيام البحران التي بعد هذه إلى الأربعين بقوة الحركة فيها تنتقص قليلا قليلا ؛ وأما أيام البحران التي بعد هذه إلى الأربعين فكلها ضعيفة الحركة جدا ؛ والانقضاء يكون فيها بالنضج وبالخراجات أكثر مما يكون بالاستفراغ ، وقد يكون في هذه أيضا بحران بالاستفراغ لكن في الندرة وبلا حركة شديدة ؛ وفي أكثر الأمر تتصل بالبحران أيام كثيرة لا سيما إذا كان البحران بخراج . ورأيت أبقراط يستخف بجميع الأيام التي من بعد